في الآونة الأخيرة تعالت أصوات المستثمرين الذين خسروا كثيراً من الأموال بسبب جائحة كوفيد 19 أو مايعرف بـ كورونا ، السبب الذي دفع الكثير من المستثمرين للجوء للبنوك التي من شأنها أن تمنحم بعض القروض بغية سد العجز في شركاتهم وتراجع أسهم الاستثمارات العقارية والسياحية وغيرها ، كثيراً منهم بدأ يبحث في المشكلة بحد ذاتها بدلاً من التركيز على الحلول، ليظهر موخراً على حلبة الاستثمار طورٌ حديث وقليل المخاطر لينتزع باقي أوجه الاستثمار من طريقه ويتزعم عرش الاستثمار بعد جائحة كورونا، تلك التي أعطت العالم درساً لاينسى عن أمن الغذاء ومستقبل البشرية واحتياجاتها. فما هو هذا الوجه الاستثماري الجديد؟ إنه الاستثمار الزراعي.

ماذا نعني بالاستثمار الزراعي؟

هو طور حديث من الاستثمار يعتمد على امتلاك المستثمر لمساحة زراعية معينة يتم ادارتها من قبل شركات استثمارية تمتلك خبرة وكوادر مدربة ومؤهلة لهذا النوع من الأعمال، ويجذب هذا النمط من الاستثمارات نخبة المستثمرين، أولئك الذين يتمتعون بنظرة مستقبلية ثاقبة ويجيدون دراسة السوق الاستثماري بشكل دقيق.

ما الذي يدفع المستثمرين إلى استثمار أموالهم في المزارع المدارة؟

لنجيب على هذا السؤال لابد أن نشرح في البداية معنى مصطلح (المزارع المدارة)، ويمكننا القول إن مصطلح المزارع المدارة يرتكز على شراء المستثمرين لمساحات زراعية معينة من أحد شركات الاستثمار الزراعي المعروفة على أن يتم نقل ملكية هذه الأرض بشكل مباشر من اسم الشركة إلى اسم المستثمر وبهذا الشكل يصبح المستثمر هو صاحب الأرض، وبعد ذلك تقوم شركة الاستثمار الزراعي بإبرام اتفاقية تتعهد فيها الشركة بإدارة أرض المستثمر على مدى 15 سنة قابلة للتجديد ، خلال هذه الفترة تقوم شركة الإدارة باتخاذ كافة التدابير الزراعية بدءً من تجهيز الأرض للزراعة وانتهاءً بعملية الحصاد وبيع المحصول ، وبهذه الطريقة لن يترتب على المستثمر دفع أي تكاليف أو رسوم بعد شراءه للأرض حيث ستقوم شركة الإدارة الزراعية ببيع المحصول واقتطاع نسبة من الأرباح لقاء خدمة إدارة هذه الأرض على مدار العام.

ومن الأسباب التي دفعت بالمستثمرين للانضمام إلى هذا القطاع الاستثماري الفريد هو:

  • المستثمر هو صاحب الأرض ويحق له التصرف بها كيفما شاء وذلك بموجب صك الملكية الذي يمنح للمستثمر عند شراءه للمزرعة المدارة
  • لا يتم فرض أي رسوم إدارية على المستثمرين حتى فترة الحصاد الأول
  • في نهاية الحصاد يتم دفع 80% من صافي الربح للمستثمر بينما تقوم الشركة المسؤولة عن إدارة الأرض باقتطاع نسبة 20% من صافي الربح كتشغيل للأرض
  • حصول المستثمر على عوائد عالية على الاستثمار مقارنةً بالإستثمارات الآخرى
  • نظام دفعات سهل يشمل دفع 30% دفعة أولى والباقي أقساط على مدى 24 شهراً
  • يتم دفع جميع التكاليف من دخل الحصاد ولا يتعين على المستثمرين دفع أي مبالغ ثانية من جيوبهم
  • تزداد العوائد كل سنة نتيجة نمو الشجرة وارتفاع نسبة محصولها
  • سيدفع الاستثمار قيمته في غضون 6 – 7 سنوات وسوف تزداد قيمة الأرض للضعف بعد مرور السنة السادسة حيث تصبح الأشجار في طور نموها الأكبر

مزايا أخرى للاستثمار في الأراضي الزراعية المدارة

عادة ما يبحث المستثمرين عن فرص استثمار مربحة وآمنة في بلدان تنعم بالاستقرار والازدهار الزراعي والاقتصادي بشكل عام، المستثمرون الأجانب -وفي أغلب الأحيان- يواجهون صعوبة الامتلاك أو الاستثمار في البلاد الأووربية ولكن المطمئن في الأمر والشيء المثير للاهتمام أن غالبية الدول الأوربية وبعض دول الشرق الأوسط تفتح أبواب الاستثمار على مصراعيها أمام المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار الزراعي في بلدانهم كما هو الحال في اسبانيا وتركيا على سبيل المثال حيث تقدم كلى الدولتين كافة تسهيلات التملّك والتخفيض الضريبي في أغلب الأحيان، هذا مايُغري كافة المستثمرين أصحاب الاستثمارت المتوسطة أو الضخمة بصرف النظر عن استثمار أموالهم في قطاعات البناء والتجارة الحرة -لعدم استقرار بورصتها- والتوجه للاستثمار الزراعي الذي يضمن كافة حقوق المستثمرين من قبل الدول الراعية لتلك البرامج الاستثمارية الضخمة عن طريق القوانين والتشريعات التي تقوم بسَنّها بما يتماشى مع مصالح المستثمرين الأجانب الراغبين بتطوير الزراعة في تلك البلدان والحصول على عوائد عالية تكون عادة ضعفي عوائد الاستثمار العقاري أو الاستثمار في أسواق البورصة العالمية

X